السيد محمد الموسوي البجنوردي
21
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
التشريع فما في الامر التشريعي والأحكام التكليفية نسخ فهو في الامر التكويني والمكونات الزمانية بداء . فالنسخ كأنه بداء تشريعي والبداء كأنه نسخ تكويني . . . » « 1 » ولولا خوف الإطالة والخروج عن الفن لاعطينا المقام حقه . السنة والاجماع يدور هذا البحث حول السنة والاجماع به اعتبارهما دليلين من الأدلة الأربعة . ولكننا نورد قبل الدخول في صلب الموضوع خلاصة عن اصالة عدم حجية كل ظن الا ما خرج بالدليل : فكما أن الشك به معنى « متساوي الطرفين » ليس بحجة ، ولا يمكن العمل به ، فإن العمل بالظن إما ليس جائزا أو حرام « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » « 2 » و « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » . « 3 » وبناء على هذا فالأصل عدم حجية كل ظن ، عد الظنون الخاصة التي يرى العقلاء أو الشارع المقدس انها حجة . فقد يقول العقلاء مثلا : « الظن الحاصل من البينة حجة » . ومن المسلم به أنه حينما تقوم البينة ويشهد شاهدان عادلان على موضوع ما . لا يحصل العلم للقاضي ، وما يحصل ليس أكثر من الظن ، غير أن الظن المذكور يخرج من عموم الأصل الكلي ، الذي هو عدم حجية كل ظن ، وعلى ضوء هذا البيان فان « الظن الحاصل » من البينة والاقرار حجة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 126 . نقلا عن كتاب نبراس الضياء . ( 2 ) سورة يونس ، 26 . ( 3 ) سورة الإسراء ، 36 .